ابو القاسم عبد الكريم القشيري
286
شرح الأسماء الحسنى
إليها بالعبرة ، فخرج من تلك الدار رجل مجوسي شيخ كبير ، فقال له : يا مقدم الأخيار : هل تقنع أن تكون ضيفا لمقدم الأشرار ؟ فدخل أبو حفص مع أصحابه داره ، وكان معهم من قراء القرآن ، فأخرج المجوسي كيسا فيه دراهم كثيرة وقال : أنا أعلم أنكم تتنزهون عما تصل أيدينا إليه من الطعام فمروا من يشترى لكم بهذه الدراهم شيئا من السوق ، ففعلوا وأكلوا شيئا ، فلما أراد أبو حفص أن يخرج قال له الشيخ المجوسي : لا يمكنك أن تخرج إلا وأنا أصحبك ، فاعرض عليّ الإسلام ، فأسلم هو وأولاده ورهطه ، بضعة عشر نفسا ، فخرج أبو حفص ثم قال لأصحابه : إذا خرجتم إلى النزهة فأخرجوا هكذا . لما سبق الحكم له بالسعادة سيق إليه مثل أبى حفص حتى أكمل اللّه له نوره ، كذلك جرت سنته الكريمة : إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » . * * *
--> ( 1 ) يس : 82 .